
06-01-2008, 21:35
|
|
|
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 53
|
|
رد: قِستُ الشّيء بِغَيره وعلى غيره ... مدخل إلى وحدات القياس
الزمن :
ظهرت حاجة الإنسان لرصد الوقت منذ كان يحتال للحصول على غذائه بالتقاط ما تنتجه النباتات واصطياد الحيوانات المختلفة من مائية وبرية فمنها ما يظهر في فصل الربيع ومنها ما يظهر في فصل الصيف أو غير ذلك. ومع تحول الإنسان إلى تدجين الحيوانات والزراعة اشتدت الحاجة لرصد الوقت وكلما تشعبت سبل الحضارة كلما ازدادت الحاجة لرصد الوقت بدقة أكبر فعلى الراعي أن يراقب موعد حمل حيواناته بحيث تلد في أوقات متقاربة يكون الكَلأ فيها متوفراً ، وعلى الفلاح أن يعرف مواقيت الزرع والغرس أما الأعياد والمواسم الدينية فإنها أيضاً تتطلّب رصداً دقيقاً للوقت.
وكانت المواسم ترتبط بدورة الأرض حول الشمس ومدتها 365 يوم وخمس ساعات و49 دقيقة بالتقريب ، وبينما كان رصد دورة القمر أسهل بكثير لعدم الحاجة للقيام بقياسات دقيقة وهي 2/1 29 يوم بالتقريب، كان من الصعوبة بمكان التوفيق بين الأشهر القمرية والسنة الشمسية وكلاهما لا يتكون من عدد صحيح من الأيام كما أن السنة لا تتكون من عدد صحيح من الأشهر القمرية.
رصد قدماء المصريين السنة الشمسية فكانت عندهم 365 يوما وقسموها إلى 12 شهراً كل شهر يتكون من ثلاثين يوما أما الأيام الخمسة الباقية فإنهم جعلوا منها موسم عيد. ويبدو أنهم أدركوا عدم الدقة في حسابهم إذ أن كل سنة تأتي مبكرة بما يقرب من ربع يوم عن سابقتها لذلك كان يرصدون أهم حدث عندهم ألا وهو بداية ارتفاع ماء النيل مع شروق نجم "الشِّعرى اليمانية" (سيريوس باليونانية) أكثر النجوم بريقاً في السماء.
البابليون أيضاً عرفوا السنة الشمسية وإليهم يعزى أيضاً تقسيم الدائرة إلى 360 درجة. وهم أيضاً أول من رصد السنة الشمسية والقمرية بدقة ووفق بينهما في دورة فلكية تبلغ 19 سنة وذلك في القرن الخامس قبل الميلاد.
سنة 49 ق.م. أصدر الحاكم الروماني يوليوس قيصر أمراً قضى بتقسيم السنة إلى 12 شهرا يتكون كل شهر فردي من 31 يوما وكل شهر زوجي من 30 يوما باستثناء الشهر الثاني الذي كان 29 يوماً وفي كل رابع سنة وهي السنة الكبيسة أضيف يوم إلى الشهر الثاني وهكذا أصبح متوسط طول السنة الشمسية 4/1 365 يوم دون الانتباه إلى الإحدى عشرة دقيقة .
ظل هذا التقويم متبعاً (مع بعض التغيير في أسماء الشهور وعدد أيام بعض الأشهر) حتى سنة 1582 م إذ لوحظ أن الاعتدال الربيعي أصبح يأتي مبكرا بأكثر من عشرة أيام فأمر البابا غريغوريوس الثالث عشر بطرح عشرة أيام من الشهر العاشر واعتبار السنوات التي تكون في نهاية كل قرن سنوات غير كبيسة إلا إذا انقسمت على 400 بدون باقي، فالسنة 1600 والسنة 2000 هي من السنين الكبيسة أما السنوات 1700، 1800، 1900 فلا. وهكذا أُخِذَ في الحساب تأثير الدقائق الإحدى عشرة
تم تقسيم اليوم إلى 24 ساعة في مصر القديمة وفي بابل واستناداً إلى النظام السداسي قسم البابليون الساعة إلى ستين دقيقة والدقيقة إلى ستين ثانية.
ظل دوران الأرض حول محورها الوسيلة المعتمدة لقياس الوقت حتى انعقاد المؤتمر العام الثالث عشر للأوزان والمقاييس سنة 1967 حيث تم تحديد الثانية من جديد كالآتي:
"ثانية واحدة هي الزمن الذي يمر عندما تشع ذرة من عنصر السيزيوم 133 عدداً من الموجات الضوئية بطول موجة مُعيّن. عدد الموجات هو 770 631 192 9 .
لو أخذنا ساعتين من السيزيوم فإن فرق القراءة بينهما لن يتجاوز ثانية واحدة بعد مرور ستة آلاف سنة.
س : هل تدور الأرض حول محورها بإنتظام تام ؟
الجواب هو: لا.
لمدة أربع سنوات من بداية سنة 1980 وحتى نهاية سنة 1983 تم رصد طول اليوم فتبين أن الوقت الذي تُتِم فيه الأرض دورة واحدة يختلف بين 0.001-0.003 من الثانية عن قياس ساعة السيزيوم. هل يمكن أن يكون الاختلاف ناتج عن عدم انتظام ساعة السيزيوم؟ على الأرجح لا.
يتساءل البعض ما هو الزمن؟ الجواب على هذا السؤال غير معروف حتى كتابة هذه الأحرف . نحن نستعمل وسائل مختلفة لقياس الزمن دون أن نعرف شيئا عن ماهيته. قياس الزمن يتم بتحديد لحظة بدء الرصد وتحديد نهاية الرصد، مدة الرصد هي الزمن الواقع بين البداية والنهاية.
كنا نعتقد أنّ الزمان والمكان من الثوابت المطلقة أي التي لا تتقيد بأي عامل آخر حتى اكتشف العالم ألبرت آينشتاينAlbert Einstein خطأ هذا الاعتقاد ونشر اكتشافه ذاك سنة 1905 الذي أطلق عليه اسم "النظرية النسبية" ومفادها أنّ الزمان وأبعاد المكان تتغير طبقاً للمنصة أو قل المكان أو الحيّز الذي يتم منه رصد الحركة. فإذا كنا نقف في مكان ما ومرّ بقربنا (أو عن بُعد) سيارة أو قطار أو أي كتلة فإنّ الزمن الذي يُرصد مِن على الجسم المتحرك يختلف (أقصر) من الزمن الذي يُرصد على الجسم الساكن كما تتغير أيضا (تَقِلّ) المسافة بين نقطتين تقعان على خط اتجاه الحركة . أي لو كان الجسم المتحرك سيارة طولها 5 أمتار فإن طولها سيقل تبعاً لسرعتها . قيمة التغير الذي يطرأ على الزمن والطول يمكن حسابها باستعمال معادلات النظرية النسبية . ( التغير الذي يطرأ يكون ضئيل جداً لأنه يتعلق بالقيمة التالية . وما دامت سرعة الجسم v قليلة بالنسبة لسرعة الضوء c فمن التغير أيضاً يكون صغيراً جداً .
|