ملتقى الفيزيائيين العرب - عرض مشاركة واحدة - مناطق الجاذبية الغامضة فى الكون
عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 23-10-2013, 20:34
الصورة الرمزية مجرد مسلم
مجرد مسلم
غير متواجد
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2013
المشاركات: 87
افتراضي مناطق الجاذبية الغامضة فى الكون


مناطق الجاذبية الغامضة فى الكون

اكتشف العلماء في مرصد كارنيجي Carnegie في باسادينا بولاية كاليفورنيا الأمريكية عام 1987 منطقة جذب شديدة جدا ً في الفضاء لم يكن من المتوقع اكتشافها ، ومازالت لغزا قائما ً حتى الان . وهذه المجموعة من العلماء أطلقت على نفسها اسم ( الساموراى السبعة ) برئاسة الدكتور الآن دريسلر Alan – Dresslrr والساموراى هم الفرسان اليابانيون العسكريون القدماء – وكانت هذه المجموعة تحاول قياس موجات الجاذبية المجهولة القادمة من الفضاء ضمن التجارب القليلة لإثبات نظرية النسبية العامة ، ورغم أنهم لم يتمكنوا من التقاط هذه الموجات ، إلا أن تتبع مسار واتجاه مجموعات المجرات وتجمعات وقياس سرعتها الخاصة لتعين الاتجاه ، مع إجراء العمليات الرياضية لمقدار هذه القوة ، تبين أن هذه المنطقة لها قوة جذب شديدة جدا ً ، تعادل 20 ضعف قوة الجاذبية لتجمع العذراء Virgo Super – Cluster ، وهو التجمع السوبر كلوستر الذي يضم ثماني مجموعات للمجرات ( كلوستر ) منها المجموعة المحلية ( الكلوستر ) Local Group التي تضم 31 مجرة منها مجرة درب التبانة ، أي أن هذه الجاذبية الشديدة تعادل ماينتج من عشرة آلاف تريليون نجم في حجم الشمس . وكان اكتشاف هذه المنطقة العارمة من الجاذبية التي أطلقوا عليها اسم الجاذب الأعظم Great Attractor ، مفاجأة محيرة لعلماء الفلك ، وخاصة أنه لايوجد بها على الإطلاق أية مجرات أو مجموعات من المجرات ، أو أية مادة يمكن رصدها بأية وسيلة ، أنها منطقة ( خاوية ) من الفضاء تقع على بعد 150 مليون سنة ضوئية ، في اتجاه نصف الكرة الجنوبي من الأرض . وهذا ( الجاذب الأعظم ) يشير إليه تجمع المجرات السوبر كلوستر ( العذراء ) Virgo Super Cluster ، وهو التجمع الذي نتبعه ، وأيضا ً تجمع ( حية البحر قنطورس ) السوبر كلوستر Hydra- Centaurus Super Cluster وكل منهما يضم آلاف المجرات .
وفي عام 1988 اكتشفت مجموعة أخرى من العلماء في جامعة نيويورك في مدينة ستونى بروك الأمريكية منطقة جذب أخرى في اتجاه خط استواء الأرض ويبعد عنا حوالي 200 مليون سنة ضوئية وهذا الجاذب الأعظم الثاني يجر إليه تجمع المجرات السوبر كلوستر فرساوس Perseus Super Cluster الذي يضم أكثر من عشرة آلاف مجرة . وليس هناك تفسير علمي واضح لهذه المناطق التي تتميز بجاذبية عارمة في الفضاء رغم أنه لايوجد بها أية مادة منظورة أو يمكن رصدها بأية أدوات متاحة . وقد اكتشف حتى الآن منطقتان فقط ، ولكن يبدو أن الكون المنظور يضم في أرجائه مناطق أخرى للجاذبية لا نعلم عنها شيئا ً . والأمر كله يتعلق مرة أخرى بالمادة القاتمة Dark MATTER التي لم يتم اكتشافها بعد سواء أكانت باردة أو ساخنة – أي أن اليكتروناتها تدور ببطء أو بسرعة حول نواتها – وهي المادة التي يمكن أن تشكل كتلة الكون المفقودة وتهيئ مثل هذه الجاذبية العارمة ، وان هذه المناطق تضم تجمعا ً كبيرا ً من هذه المادة القاتمة المجهولة وهي السبب في تواجد الجاذبية .
ووجود مثل هذه المناطق العالية الجاذبية تحد من سرعة تمدد الكون حيث تجذب إليها المجرات ومجموعاتها الكلوستر ، وتجمعاتها السوبر الكلوستر ، ربما عكس اتجاه التوسع أو التمدد نحو الخارج . كما لا يعرف حتى الآن دور هذه المناطق في تطور الكون منذ الانفجار الأول وحتى الآن ؟ أو كيف نشأت أصلا ً ؟ وكيفية توزيعها في الكون المنظور ؟
وفي نوفمبر 1989 نشرت بحوث عالمين أمريكيين استغرقت أربعة أعوام متصلة لرسم خريطة ثلاثية الأبعاد لمواقع وإبعاد الآف المجرات في منطقة معينة من الفضاء ، وكانت النتائج هي الأخرى مذهلة ، إذ تبين :
أن هناك اتجاها واضحا ً لتكتل أو تجمع المجرات معا ً . فقد قام الدكتور جون John Huchra ، والدكتور مارجريت جيلر Margaret Geller من مركز هارفارد – سميثونيان للطبيعة الفلكية في كامبريدج بالولايات المتحدة – برسم هذه الخريطة اعتبارا من عام 1985 ، وهو عمل شاق يستغرق وقتا ً طويلا ً لعمليات الرصد وتحديد المواقع ، إذ أن رصد أربعة الآف مجرة فقط يستغرق ألف ساعة بالتلسكوبات الضخمة . اكتشف العالمان في النهاية وجود حائط كبير Great Wall من المجرات وتجمعاتها على هيئة قوس هائل يبلغ طوله 550 مليون سنة ضوئية وعرضه 200 مليون سنة ضوئية وسمكه 15 مليون سنة ضوئية ، ويبعد عنا 245 مليون سنة ضوئية . ويتخلل هذا القوس الهائل فراغات هائلة على هيئة فقاعات خالية تماما من المجرات أو السحب الغازية أو أي شيء منظور ، وقد يصل قطر هذه الفقاعات الخالية إلي 150 مليون سنة ضوئية . وهذا الحائط الكبير من المجرات لم يستكمل رصده لأن بقيته خارج نطاق المرصد الأمريكي ولابد من الانتقال إلى مراصد أخرى في نصف الكرة الجنوبي . كما أن عمليات الرصد لم تتم إلا في زاوية قوسيه صغيرة جدا ً من الفضاء ، تماما كما نقوم باستكشاف جزيرة صغيرة جدا ومنعزلة ، للتعرف من خلالها على طبيعة تكوين وتشكيل الكرة الأرضية ، وهذا مستحيل ، والأمر يتطلب برنامجا ً طويلا ً لمسح ورصد قطاعات أخرى من الفضاء حتى يتمكن التعرف على طبيعة هذه التجمعات الهائلة من المجرات ، ولغز الفراغات الخاوية فيما بينها . وهذا الاكتشاف المذهل أصاب العلماء بالحيرة أيضا ً ، فالكون المنظور لا يبدو كما ينبغي أن يكون حسب النظريات القائمة ، وهو أبعد من أن يكون متجانسا أو متماثلا ً أو من نوع واحد كما هو متوقع ، وأن المادة فيه موزعة بطريقة غير منتظمة تماما كما هو متصور .
وتتجه المادة في الكون إلى التجمع أو التكتل معا بطريقة غير مفهومة . ثم ماهذه المناطق أو الفقاعات الخالية تماما من أي مادة أو مجرات أو غازات والتي تتخلل هذه التجمعات الضخمة ؟ وما دورها في تطور أو تجمع المجرات ؟ وهل كانت قائمة منذ نشأة الكون ، أم أنها وجدت بعد ذلك ؟ إن كل هذه التساؤلات الخطيرة الغاز تشكل مأزقا كبيرا ً لعلماء الفلك ، والطبيعة النووية ، ولكنهم يأملون في التوصل إلى حلول علمية خلال السنوات القادمة . فطالما أن المادة في الفضاء حاليا موزعة بطريقة غير متجانسة وغير متساوية أو متماثلة ، فقد تكون الذرة الأولى المنفردة التي سببت الانفجار العظيم هي الأخرى غير منتظمة الشكل ، أو غير مستديرة ، وقد تكون مستطيلة مما يفسر انتشار المادة في الكون بهذا الشكل غير المتساوي . ولكن الأمر ليس بهذه البساطة إذ سوف يمتد هذا الفرض بالضرورة إلى تغيير جميع المعادلات والرياضيات التي تم على أساسها إطلاق نظرية الانفجار العظيم ونظرية التضخم ونشأة العناصر الأولية وانتشارها في الكون بعد ذلك . وسوف يمتد الأمر بالضرورة إلى إجراء تعديلات في النظرية الذرية القائمة لحساب الجسيمات المنطلقة ، وكذلك نظرية النسبية العامة . فالمشكلة أن النظريات الحالية تعتمد على استخدام قوى الجاذبية في تفسير تكوين الذرات الأولى والنجوم الأولى ومن ثم المجرات الأولى . ولكن هذه النظريات – بما فيها نظرية النسبة العامة – تفتقر إلى دلائل ثابتة باكتشاف موجات الجاذبية القادمة من الفضاء ، والجسيمات الحاملة لقوى الجاذبية التي تعرف باسم جرافيتونز Gravitons حتى قبل أن تكتشف . والقياسات الدقيقة الحالية لإشعاعات خلفية الكون – وهي موجات الميكروويف الكونية – تدل على أن هناك مادة مفتقدة لها كتلة كبيرة جدا ً ، هي التي سوف تفسر وجود جاذبية كافية للكون المنظور .
كما أنها سوف تفسر لنا أيضا ً وجود مناطق الجاذب الأعظم في الكون ، وأسباب تكتل المجرات معا في حوائط كبيرة ، وأسباب وجود الفراغات الخاوية من أي مادة فيما بين تجمعات المجرات .
ويجب التفرقة هنا بين الجاذبية Gravitation التي نعرفها جميعا بأنها قوة الجذب للمادة الداخلة في تركيب أي جسم أي كتلته حيث يجذب جسمان بعضهم البعض بمثل هذه القوة طبقا ً لقانون الجاذبية الذي وضعه أسحاق نيوتن ، حيث يعرف باسم قانون التربيع العكسي أي أن هذه القوة تزداد بزيادة كتلة الجسمين وتقل مع مربع المسافة بينهما ، وبالطبع كلما زادت المسافة بيتهما . ولكن موجات الجاذبية Gravitational هي شيء آخر أشارات إليه نظرية النسبة العامة ، وهي اضطرابات لحقول الجاذبية في الفضاء تؤثر على الأجسام السماوية التي تقابلها بقوة صغيرة . وهذه الموجات تندفع بسرعة الضوء ، ومن غير المعروف نصدرها حتى الآن أو كيف تنتشر ؟ وما الجسيمات التي تحملها ؟
حتى قوتها أو اتجاهها في الفضاء ؟ ولأنها ضعيفة جدا ً فلم تكتشف حتى الآن . ويعتقد بعض العلماء أن النجوم السريعة الدوران مثل نجوم البولسار Pulsar والنجوم النيوترونية تولد مجالا من الموجات الكهرومغناطيسية لنجوم البولسار والنجوم النيوترونية أو حتى الثقوب السوداء الضخمة .
وهناك الآن ثلاثة أجهزة محددة لعمليات قياس هذه الموجات الجاذبية – خاصة في الولايات المتحدة – على درجة عالية من الدقة بدءاً من الستينيات وحتى الآن ، أولها كاشف من الألومنيوم وزنه 4800 كجم في هيليوم مسيل وباسم Bar Detector ، والجهاز الثاني باستخدام أشعة الليزر Laser ، والثالث باستخدام الأقمار الصناعية . وبالطبع تختلف مثل هذه الموجات ، فالموجة الكهرومغناطيسية القادمة من النجوم الدوارة السريعة عندما تصطدم بجسيم مشحون فإن الجسيم على الفور يتذبذب بطرقة عمودية على اتجاه مسار الموجة . أما موجة الجاذبية عندما .تصطدم بكتلة ما – مربعة مثلا ً – فإن الجانب الذي يستقبل هذه الموجات سوف يتقلص أو ينكمش أو يتقوس ، بينما الجانب المقابل سوف يتمدد قليلا ً جدا ً ، وهذه الحركة تنعكس في نصف الدورة التالية ، كما أن موجات الجاذبية تأتي على هيئة حزم أو كمات مثل الضوء Quanta ، وليس على هيئة موجة مستمرة ، وهذا ما اكتشفه العلماء في معامل البحوث ، ولكن لم يستدل بعد على موجات الجاذبية القادمة من الفضاء . والإخفاق في ذلك سوف يؤدي إلى تحطيم العمود الفقري لنظرية النسبة العامة ، ومعظم النظريات الأخرى التي تفسر نشأة وتطور الكون . أما المغناطيسية Magnetism فهي شيء آخر ومنها ثلاثة أنواع ، وقد اكتشف العلماء الروس نوعا ً رابعا ً في فبراير عام 1991 م ، ولكن دراستها تتعلق بالفيزياء النووية وتركيب الذرة أكثر مما تتعرض لحركة المادة في الكون .

الكون ذلك المجهول - جلال عبد الفتاح ص 99 : 101
رد مع اقتباس